2
اكتوبر
2021
الدور الإصلاحي لسماحة السيد المقدس الغريفي في العراق . بقلم / ابراهيم مقداد الدهش
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 211

الدور الإصلاحي لسماحة السيد المقدس الغريفي في العراق .
بقلم / ابراهيم الدهش  
.................................................................. 
عند زيارتي الأخيرة لمدينة النجف الأشرف وبعد تشرفي بزيارة ضريح أمير المؤمنين (عليه السلام) والتجول في أزقة النجف القديمة حيث الإحساس بالروحانية والطمأنينة والسكون فهي مدينة العلماء ومحط رحال الفقهاء ، فقمت بزيارة لعدد من المراجع والفقهاء الأعلام وكان من بينهم آية الله الفقيه السيد أبو الحسن حميد المقدس الغريفي (دام ظله) صاحب المواقف والمآثر التي يشار لها بالبنان وهو ابن العلامة المجاهد آية الله السيد الشهيد كمال الدين المقدس الغريفي من سلالة عريقة ونسب طاهر ممتد إلى الامام موسى الكاظم عليه السلام والى الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) داعية السلام والوحدة الوطنية ، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّا. 
ويقع دار ومكتب السيد الفقيه المقدس الغريفي دام ظله في شارع الرسول / نهاية سوق المكتبات في محلة (الحويش)، قرب الفضوة . 
وعند دخولي إلى بيته وجدت مكتبة عامرة كبيرة تحتوي على كتب ومصنفات متنوعة وتتضمن امهات مصادر المذاهب الاسلامية في التفسير والفقه والاصول والعقيدة والتاريخ ومختلف العلوم والمعارف علمت فيما بعد أنه جمعها بجهده وماله الشخصي منذ مقتبل حياته العلمية وحتى اليوم ، وقد جلست معه جلسة مطوله تحدث فيها عن مختلف الشؤون العلمية والإجتماعية ولا ينتقل من الموضوع إلى آخر حتى يتمه بكل جوانبه وحيثياته وتلحظ عليه بوضوح انه يعيش هموم الأمة الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، بحيث إن جل مؤلفاته ومصنفاته قد كتبها كمعالجات وحلول لهذه المرحلة الراهنة من قبيل (حكومة الفقهاء ودستور الأمة) الذي يطرح فيه رؤيته لكيفية اقامة نظام الحكم في العراق ويذكر فيه بعض ملاحظاته على الدستور العراقي فضلاً عن آراءه في قضايا الدين والمجتمع ، وكل هذا يجعله في مصاف العلماء المصلحين من حيث جهوده الدعوية والإصلاحية أمثال الشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والميرزا محمد حسين النائيني والشيخ محمد رضا المظفر والشيخ محمد جواد مغنية وأمثالهم ممن كانوا يعيشون هموم الأمة وآهاتها .
ويمكن بيان أهم المعالم الأساسية للدور الإصلاحي للسيد المقدس الغريفي على الصعيد الفكري أو العملي عبر النقاط التالية : 
أولاً : على المستوى السياسي .
1 . يرى ضرورة نشر السلام والوئام بين البلدان الإسلامية بل البشر عموماً ، ومقارعة جميع الأنظمة الاستبدادية بالفكر ونشر الوعي وتبصير الناس بخطرها على المجتمع ، وضرورة تغييرها واستبدالها بالأنظمة التي تتوافق مع الفطرة السليمة والسيرة العقلائية العامة .
2 ــ لسماحته منهج سياسي متكامل دوَّن اغلب معالمه في كتبه الفقهية والفكرية وكان يؤكد على الدور القيادي للفقيه الرسالي في قيادة الامة والدفاع عن حقوقها ومصالحها ودرأ المفاسد والمخاطر عنها ، وأبرَزَ من خلالها نظريته وآراءه  في السياسة ونظام الحكم .
3 ــ واكب العملية السياسية في العراق مستعملا اسلوب النقد البناء في اصلاح الخلل داخل الحكومات المتعاقبة ، فقدّم الكثير من الملحوظات حول الدستور العراقي ونظام الحكم فيه لأنّه يؤمن بضرورة اقامة نظام قائم على الكتاب والسنة وسيرة النبي وأهل بيته الأطهار وفق نظام إداري عصري، كما أكد في كتاباته على محاربة الفساد والمفسدين ونظام المحاصصة المقيت الذي كلّف العراق وشعبه خسائر بشرية ومادية باهضة جدا، كما أكد على ضرورة التحرر من ربقة الاستكبار العالمي المحتل للعراق الحبيب والمتحكم بارادته وسيادته وحريته ومؤسساته ، إضافة إلى رفضه مشروع النظام الفيدرالي في العراق واعتبره مقدمة لتقسيم البلد جغرافيا ومذهبيا وقوميا من خلال كتابه الموسوم (الفدرالية من منظور فقهي). 
4 ــ قام بمحاربة كل أنواع الفساد المالي والإداري والأمني في الدولة العراقية من خلال بياناته المستمرة وخطبه المتعددة ، ودعا إلى دعم كل الجهود المطالبة بالإصلاح والتغيير نحو تحقيق المطالب المشروعة للشعب العراقي .
كما ساند سماحته جميع الاصوات المعتدلة في مطالبتهم بالحقوق المشروعة والعادلة من الخدمات والسيادة والاستقلال وحق التظاهر المكفول وفق الدستور  شريطة أن تكون سلمية وذات مطالب مشروعة ولا تمس أمن الدولة ومؤسساتها ومواطنيها بسوء لتكون هادفة ومؤثرة وقادرة على تحقيق مطالبها .
5 ــ يرى ضرورة مناصرة المستضعفين في العالم ، وإن تشريع الجهاد في الإسلام إنما كان لأجل تحرير المستضعفين من ربقة المستكبرين ، ومن هنا تبرز حقانية القضية الفلسطينية ووجوب مناصرة الشعب المظلوم .
6 ــ يعتبر سماحته دام ظله دول الجوار الامتداد الطبيعي والعمق التأريخي المساند للقضايا المشتركة بين شعوب المنطقة، والداعم الأساس لحفظ وحدة الأمة ورعاية مصالحها ودرأ المخاطر عنها، مع ضرورة الإحترام المتبادل وبما يحفظ السيادة والمصالح.
7 - رفض مشروع التطبيع في العراق والبلدان الإسلامية ، وأكد على حرمة كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال بحثه الفقهي الاستدلالي (التطبيع مع الكيان الصهيوني من منظور فقهي) الذي طبع مؤخراً بثلاث طبعات خلال مدة قصيرة ونال تأييدا واشادة من كبار المرجعيات الدينية والشخصيات العلمية والادبية والاعلامية في العالم حتى وصل من بعضهم لسماحته كتب شكر وتقدير وثناء لكونه يمثل العنوان البكر في بابه وموضوعه على مستوى الحوزات العلمية والمنتديات العلمية والسياسية...
وكان آخر ما صدر له هو بيان واستنكار وشجب على مؤتمر أربيل الداعي إلى التطبيع مع إسرائيل والذي نشر في عدة صحف ومجلات ووكالات عربية فضلاً عن المواقع الكترونية .

ثانياً : على المستوى العقدي .
1. قام برد الشبهات والتشكيكات ضد العقيدة والشريعة الإسلامية سواء من التيارات المنحرفة كالجماعات المهدوية والحداثية أم أرباب الشرائع السابقة كاليهود والنصارى من خلال اصداره للبيانات المتوالية والكتب والبحوث العلمية الرصينة.
 2. أبرَزَ العقيدة والفقه الإسلامي بإسلوب يتوائم مع المرحلة ويُلَبّي حاجات الأمة، فكتب في الموضوعات العصرية التي تحتاجها الأمة وبيّنَ رأي الشريعة فيها. 
3 ــ منهجه في الفقه المقارن ، له كتابات وبحوث تدل على سعة اطلاعه على امهات المصادر الاساسية لدى المسلمين في الفقه والعقيدة والتفسير والتاريخ ، وقد ابرز ذلك وكشف عن بعض جوانبه في كتابه الموسوم ( حكم النواصب في الفقه الإسلامي) الذي أثبت فيه اتفاق الأمة الإسلامية (سنة وشيعة) على كفر الناصب مستندا في ذلك الى نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومن الجدير بالذكر ان سماحته قد درس في مقتبل شبابه المذاهب الثمانية في الفقه والمدارس الكلامية في العقيدة أبان دخوله لكلية الشريعة / جامعة بغداد حيث كتب حينها عدد من البحوث والدراسات في مجالات متعددة من المعرفة الإسلامية ، فضلاً عن درسه الفقهي (البحث الخارج) داخل الحوزة النجفية الذي يمتاز باستيعاب الآراء وتجذيرها وبيان أدلتها ونقدها .
والدراسات المقارنة هي خير وسيلة للتقريب بين المذاهب الاسلامية ونزع اسباب الخلاف والشقاق بين المجتمع المسلم.

ثالثاً : على المستوى الإجتماعي .
1ــ يؤكد على ضرورة استقلال الحوزة العلمية في النجف الأشرف وصيانتها عن تدخل الدولة وتغلغل الاحزاب السياسية فيها واختراق منافذها والتسلط عليها لتشكيل دعاة ومبلغين لهم تحت الغطاء الحوزوي والمرجعي والاستفادة منهم كواجهة دينية تكون لهم مقبولية من أجل استثمارهم في تمرير الغايات الحزبية والمصالح الضيقة .
2 ــ لقد كان له دور بارز منذ تغيير النظام السابق في نيسان 2003 وقبله ولحد الآن ، في حفظ النظام العام واشاعة السلم الأهلي بين أبناء الشعب العراقي ونزع كل عناوين التفرقة سواء القومية أم المذهبية أم العرقية ولزوم الحفاظ على مؤسسات الدولة من السرقة والنهب ، حتى تم بإشرافه ارجاع عدد من المسروقات إلى المؤسسات الصحية والتعليمية في بغداد .
3 ــ يؤكد على أهمية بناء الأسرة السليمة وإنها نواة الإصلاح المجتمع فإذا ما صلحت أمكن اصلاح المجتمع ، ولأجل ذلك لابد من تفعيل دور الآباء في رقابة الأبناء وتقويم تصرفاتهم لأجل خلق جيل واعي يستطيع المبادرة للإصلاح والبناء .
4 - أكد على أهمية دور المرأة في الحياة الإجتماعية كونها احد ركني الأسرة؛ ولذا لابد من احترامها وصونها ومنحها الحقوق الشرعية التي تحفظ انسانيتها وكرامتها واستقلاليتها وحريتها المنضبطة لتكون بمستوى يليق بوجودها الكريم .

موقفه من استيلاء التنظيم الإرهابي (داعش) أجزاء من العراق :
وفي ظل الظروف والأزمات التي تعصف بالعالم العربي والإسلامي عموماً والعراق بصورة خاصة ألقت بظلالها على جميع الشعوب مما خلقت أجواءاً مشوبة بالحذر وعدم الاستقرار التام ، وقد تمخض عن ذلك نشوء تنظيم إجرامي تكفيري يعمد إلى القتل والسلب والنهب والتهجير على أساس طائفي ويمارس أبشع أنواع الجرائم بحق الشعب العراقي وبعض الدول المجاورة والذي اصطلح عليه تسمية (داعش) ، مما أجبر الدول والشعوب على ضرورة مواجهته عسكرياً وأمنياً وفكرياً ، وهنا ظهر دور المرجعية الحكيمة فأنبرى فقهاء آل محمد إلى اصدار فتاوى  الدفاع المقدس لمقارعة الإرهاب وطردهم من العراق ، وظهر ديدن الشرفاء الأمناء من أبناء عراقنا الحبيب في التصدي والجهاد وتقديم قرابين من الدماء فداءاً للأرض والعرض والمقدسات ، وتوزعت أدوار مراجعنا الكرام في الوقوف صفاً واحداً وصدرت قرارات حكيمة تهدف إلى نصرة العراق والحافظ عليه وعلى مقدساته ، ومن بين هذه الرموز الدينية الشامخة سماحة آية الله السيد المقدس الغريفي ، حيث كان أول المساهمين والمشاركين الفاعلين في حث الأمة وتشجيعها ودعوتها إلى الوحدة في مقارعة ودحر الإرهاب ، وقد صرح في بيان طويل له على وجوب الجهاد ضد زمرة التكفير (داعش) في 12/6/ 2014م الموافق 13/ شعبان/ 1435 هــ جاء فيه : [نؤكد للشعب العراقي وجوب مواجهة هذا الخطر الداهم والهجمة الدموية الشرسة وسعي من يستطيع حمل السلاح إلى التطوع في صفوف الجيش العراقي الباسل أو المقاتلة مع صفوف المقاومين الأبطال للدفاع عن بيضة الإسلام وعن كل غالٍ ونفيس ومحترم ، فعليكم أحبتي جميعا بالصبر والثبات والمقاومة وتنسيق جميع القوى المقاومة مع قيادة الجيش ليكون عملا منظماً ومؤثرا بعيدا عن الفوضوية فإنَّ النصر قريب (إن تنصروا اللهَ ينصرُكُم ويُثَبِّت أقدامكم)  و(إن يَنصُرْكم اللهُ فلا غالب لكم) ، فرحم الله شهداء الوطن ونصر المجاهدين وحفظ العراق وشعبه وطهر البلاد من أرجاس الغزاة التكفيريين والعملاء الصدّاميين إنَّه سميع مجيب] .
وتعتبر هذه الخطوة من أسمى الخطوات والانجازات التي قدمها سماحته فضلاً عن دوره الرائد في المجالات العلمية والفكرية والفقهية الإستدلالية في عشرات الكتب والمؤلفات التي تبرز آراء ونظريات تستحق أن يكتب عنها رسالة علمية في الماجستير أو الدكتوراه ، التي تشدد على ضرورة نشر روح التسامح وإحياء المحبة والوئام والسلام والدعوة إلى الحوار ونبذ العنف والتطرف بأشكاله كافة.
ونسأل الله تعالى أن يوفق سماحة السيد لمزيد من العطاء العلمي والإنساني في خدمة المجتمع العراقي والإسلامي .

صور مرفقة




الملفات المرفقة



أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
استطلاع رأى

هل انت مع الجيش العراقي ؟

0 %

0 %

0 %

عدد الأصوات : 0

أخبار