6
مايو
2021
السياسيون السابقون وحظوظ الحراك الشبابي في الانتخابات القادمة؟ . بقلم/ مالك العظماوي
نشر منذ 1 شهر - عدد المشاهدات : 187

السياسيون السابقون وحظوظ الحراك الشبابي في الانتخابات القادمة؟
                            بقلم/ مالك العظماوي 
لنتجرد قليلا من العاطفة، ونمعن النظر بما ستؤول اليه الانتخابات التي ستجرى قريبا، وندقق بالطريقة التي تقودنا للتغيير الحقيقي الذي نصبوا اليه جميعنا وهو حلم كل فرد عراقي من أجل الخلاص من المحاصصة والفساد الذي رافق طيلة هذه الفترة الماضية منذ التغيير والى يومنا هذا.
ومن الجدير بالذكر أننا قد أصبحت لدينا إضافة مهمة وهي تظاهرات تشرين ودعنا نسميها (شباب التغيير) الذين ضحوا بكل ما يملكون وقدموا القرابين من أجل التغيير المنشود والذي يحلم به العراقيون جميعا. ولكن هل سيتم التغيير المرجو في ظل الظروف الحالية؟ وللإجابة على هذا السؤال لابد أن نذكر أمرين أساسيين لننطلق مع تقييمنا للانتخابات القادمة وهل أنها ستكون بمستوى الطموح:
أولا: أن الشعب العراقي لم يحصل من الكتل الحاكمة سوى الفساد والمحاصصة المقيتة والتناحر السياسي فيما بينهم وتسقيط بعضهم بعضا، حتى كاد أن يضيع السياسيون الشرفاء وأصحاب المشاريع – لأن العقل لا يرجح التعميم – وسُرقت أموال الشعب نهارا جهارا بسبب الفساد الذي ينخر في جسد الدولة، وتناحر الكتل السياسية وباتوا يعملون من أجل كتلهم وتياراتهم وأحزابهم وليس لأجل الشعب.
ثانيا: المتظاهرون السلميون الذين ضحوا بشباب بعمر الورود من أجل لقمة العيش والحياة الحرة الكريمة لم يحققوا شيئا على الواقع سوى ركوب طبقة من بعض الباحثين عن المناصب، لم تعرف توجهاتهم الحقيقية سوى المتاجرة بدماء (شباب التغيير) واستغلال تضحياتهم، لأن المتظاهرين أنفسهم لا يبحثون عن وزارة أو مدير عام بقدر ما يبحثون عن لقمة العيش الكريم وفرصة عمل وحياة هانئة وسعيدة.
وبعد الوقوف على هذين الامرين اللذين أحدهما أمرُّ من الاخر، فهل ستكون الانتخابات يسيرة ومثمرة ومحققة لما هو مرجو من تغيير في الحكومة القادمة ومن ثم التغيير في النواحي السياسية والاقتصادية والمعيشية للشعب؟ بالحقيقة لا أظن ذلك – وهذا ليس تشاؤما – وانما الحقائق هي التي تشير الى ذلك، فإن كان السياسيون سرقوا قوت الشعب وتقاسموا ثروات البلد فيما بينهم، فالقادمون سيكون حالهم مجهولا ولا يستطيع أحد التنبؤ بما ستؤول اليه الأمور، لكون الذين استغلوا تضحيات (شباب التغيير) نجهل توجهاتهم وأفكارهم – ماعدا قليل منهم – مما يجعل المواطن متوجسا من انتخابهم حتى وان جاءوا باسم المتظاهرين، لأن المتظاهرين هدفهم التغيير ولا ينظرون لمن سيأتي. تغيير الوجوه التي سرقت خيرات البلد أولا، ومن ثم اختيار الكفاءات التي تقود البلد، وهذه لعمري هي الطامة الكبرى التي سيزداد فيها البلد ضياعا وسيكون أكثر تبعية للخارج ولقمة سائغة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والاهم من ذلك هو التمهيد للصراع الشيعي – الشيعي كون التظاهرات حدثت في المحافظات (الشيعية) لذلك فالخاسر الأكبر هم أبناء الجنوب، وهذه المخاوف سترتبط بما يلي:
أ . ارتباط بعض من المرشحين نيابة عن (شباب التغيير) بجهات أجنبية التي تنادي وتشجع التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهم الذين يصرحون علنا من على مواقع التواصل الاجتماعي دون أدنى حياء أو الحفاظ على مشاعر العراقيين، وطبيعة العراقي الأصيل ترفض دائما هذا المنطق السمج والتعامل باستخفاف مع مشاعر أغلب الشعب العراقي.
ب . العقلية الاقصائية التي يتصرف بها هؤلاء المرشحون ومحاولتهم اقناع (شباب التغيير) بهذا الفكر، وهو عدم السماح بالأحزاب والكتل والتيارات بالمشاركة بالانتخابات فضلا عن اغلاق مقراتهم بحجة التغيير! وحتى وان حصلت الأحزاب السياسية على نسب عالية في الانتخابات فسوف لن يسمح لهم، وإن حازوا على أغلبية مقاعد البرلمان، وهذا الفكر الإقصائي التسلطي الذي يرفضه ليس المواطن البسيط فحسب، وانما حتى الذين يحملون أفكار التغيير والنهوض بالبلد من جديد بعدما دمرته المحاصصة البغيضة.
ج . سماح (شباب التغيير) لبعض الأشخاص العلمانيين من شيوعيين وبعثيين ومن لهم ارتباطات بجهات خارجية بالترشح للانتخابات نيابة عنهم سيحول بين أبناء المجتمع وبين إقامة شعائرهم الدينية بحجة التغيير والمدنية والتطور … الخ كالذي حدث في بعض المحافظات الجنوبية من رقص وغناء بأيام عاشوراء من العام الماضي احتفالا بهدم مقرات أحزاب على سبيل المثال ولم تراعى قدسية أيام عاشوراء في حينها، وهذا بحد ذاته يولد شعورا لدى المجتمع المتدين في المحافظات الجنوبية بالتحديد بأن شعائرهم في خطر.
د . ان الاعتداء على مقرات الحشد الشعبي وحرق مقراته في بعض المحافظات ومنع تشييع قائد النصر أبي مهدي المهندس كان إشارة واضحة لمعاداة الحشد وقادته، ومن المتوقع أول فعل يقوم به هؤلاء المرشحون عن (شباب التغيير) في حال تسلمهم زمام السلطة هو حل الحشد الشعبي الذي أسس بفتوى مباركة من المرجعية العليا وساهم بتحرير العراق من دنس الإرهاب، بحجة انه يجرح مشاعر الجوار أو أن أمريكا غير راضية عن وجوده. فأي مساس به يعد مساسا بدماء الشهداء من أبناء الحشد والجيش العراقي وبكرامة ذويهم من الذين لبوا فتوى الجهاد المقدسة.
هـ . لإيقاف الدوام الرسمي في دوائر الدولة والمدارس والجامعات وتعطيل مصالح الناس البسطاء وقطع أرزاق الفقراء من قبل (أفواج مكافحة الدوام) في المحافظات الجنوبية دون غيرها وتقطيع أوصال المدن له الأثر البليغ والجرح العميق في نفوس أبناء هذه المحافظات وهم يقارنون ما حصل لهم مع المحافظات الغربية والشمالية، حيث الحياة هناك مستمرة, ابناؤهم لم يخسروا عامهم الدراسي مقارنة بأقرانهم من بقية المحافظات، سيساهم في إيجاد صعوبة الحصول على مقبولية المرشحين نيابة عن (شباب التغيير) في المناطق الجنوبية.
وبعد هذا الايجاز فهل هناك أمل في التغيير، أن لا أعتقد، فلو كانت المطالب والتضحيات التي قدمها (شباب التغيير) من أجل تغيير الدستور أو على الأقل بعض فقراته ليتم لهم ما يرومون من تغيير، وكذلك المطالبة بإلغاء المحاصصة التي أسسها (الأمريكي بريمر)، لكان أفضل من المطالبة بتعيين أو تبليط شارع – وان كان ذلك مطلوبا أيضا – ومن ثم صعود بعض الأشخاص ا

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
استطلاع رأى

هل سيتمكن عادل عبد المهدي من تشكيل حكومة تضم وزراء تكنوقراط بعيدين عن المحاصصة الحزبية والطائفية؟

0 صوت - 0 %

6 صوت - 67 %

عدد الأصوات : 9

أخبار