25
ابريل
2021
الضّحيّةُ والشّهيدِ .. و تُوصِيفَهم في بَلدِ المَوْتِ الأحْمرْ ., أَزْهَرُ الزُهَيْري
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 102

الضّحيّةُ والشّهيدِ  .. و تُوصِيفَهم  في بَلدِ المَوْتِ الأحْمرْ  

أَزْهَرُ الزُهَيْري  

في زمننا هذا ، وفي ظلّ ما نَشهده من حوادث واقتتال وحروب ، تسقط  المئات بل الآلاف من الأرواح ، ولم نعد نميّز بين من يواجه الموت في سبيل الدّفاع عن الوطن أو عن قضيّة يؤمن بها ،  وبين من يفاجئهُ الموت لسببٍ  أو لآخر .
وأصبحت النّاس مجرّد أعداد ، تُنقل لنا خبر وفاتهم الوسائل الإعلاميّة بشكل بَسيطٍ  و عابر ٍ ، ولَقَد أعْتدنا على ذلك ولم نَعد نَندهش متى سَمِعنا عَن هذه الأعداد المُخيفة الّتي تَسقط كلّ يَومٍ ، لا بل كلّ ساعةٍ .
نجد عند النّاس نوعاً من الألتباس حَول تَسمية هَؤلاءِ الأشخاص ولعلّنا نخلط بين مفهوم " الشّهيد "  ومفهوم " الضّحيّة "  ، فقد يكون هناك شروط معيّنة لكي نطلق على مَن يمُوتون فداءًا عن بِلادهم أو عَن قَضيةٍ معيّنة لقب
 " شهداء " . 

و " الشّهيد " هو من اختار أن يَحْيا مَسيرة حياةٍ تُوصلهُ إلى الشّهادة ، لذلك لا نستطيع أن نطلق على كلّ الّذين يموتون في أوطاننا لقب " شهداء " ، وبعد اختيارهم لطريق مصيرهم ، يأتي القرار الّذي يجعل من مسيرة حياتهم ، مسيرة خاصّة جدّاً تتأقلم مع الواقع الّذي آمنوا به  ، والّذي اعتبروه حقيقة مطلقة ، وبالتّالي يتناسب القرار مع الخيار الّذي عاشوه و المصير المُتوقع لهُ .
ومن هذا المنطلق ، تبدأ مسيرتهم متوقعين أن يصبحوا شهداء بأي لحظة في خضم ما يُواجهونه  من أحداث في حياتهم اليومية  ، وتطال حياتهم وهم أحياء ، هي مسيرة نضال ، وسلوك طريق واضح وأنطباع خاص لما آمنوا به ، إلى أن يصلوا لعيش شهادة الدّمّ ،  فالشّهيد هدفه  واضح ، وهو يَعِي أنّ الخطّ الّذي اتّبعه يؤدّي به إلى شهادة الدّمّ ، وهو مستعدّ دائماً أن يضحّي حتّى النّهاية ، ولو بسفك الدّماء . 

ونطلق لقب " شهيد " على من اختار طوعاً وبدون أيّ ضغط اجتماعيّ أودينيّ أو عائليّ ، بل بملء إرادته الحرّة ، أسلوب حياته ، كما يدفع الشّهيد ثمناً باهظاً للوصول إلى هدفه ، والثّمن يخصّه بذاته ، ولا يمكن أن يحمّله لشخص آخر ، ممّن يعرفونه أو حتّى مُحبيه من أهله أو أصدقائه أو معارفه .
إذاً فالشّهيد ، يختار مسيرة حياة ، ويناضل في سبيل هدف ، ويدفع ثَمنه بإرادته الحرّة والطّوعيّة ، وهذا الثمن بالنّسبة لمن اختار أن يكون في مصافِ الشّهداء، وأقصاها شهادة الدّمّ . 

أمّا الأشخاص الذين يدفعون ثمن أهداف غيرهم ، ويموتون دون أن يختاروا ذلك ، فهم " ضحايا " ، والفرق شاسع بين  " الشّهيد " و بين " الضّحيّة " .
فالضّحيّة شخص يدفع ثمن أهداف غيره ، وبالتّالي يعيش أبعد ما يكون عن خيار هذه الأهداف ، لا بل و يريد بِبالهِ أن يعيش حياته الخاصة مع عائلتهِ و اصحابهِ و أبنائه ِ ، و ان يُكوّن مستقبلاً هو يختاره ، فهؤلاء الّذين يلقون مصرعهم في إنفجارٍ أو في حادثٍ إرهابيّ ، هُم ضَحايا ، لأنّهم لم يختاروا طوعاً أن يموتوا ، لذا فالإنسان الضّحيّة يعيش الظّلم والقهر ، وبالتّالي يدفع ثمن ما لم يختره وما لم يقرّره ، وذنبه الوحيد أنّه أُقْحِمً في لُعبة المَوْت ، من قبل أشخاص  لهم ربحٌ و فائدة من هذه اللعبة ،  اي انه هناك آخرون قاموا عنه بخيارٍ معيّن وقرّروا ، وبالتّالي يُسفك دمه بدون هدف .
إذن الضّحيّة شخص مجرّد من كلّ قرارٍ ، ويوظّف طاقته وقوّته كي يستمرّ بالرّغم من كلّ القرارات الّتي أُتُخذت بدلاً عنهُ  ، في سبيل أن تجعل منه ضحيّة . كما أنّه مجرّد من كلّ هدف إلّا هدف البقاء و الاستمرار بنبض الحياة التي قدّرها الله له . 

و لكن في خضمّ ذلك ،  يبقى الإنسان كائن مقدّس و مائزٍ  ، خلقهُ الله و أكرمهُ و جعلهُ مُميز بالعقل المائز الذي ميّزهُ به عن سائر المخلوقات و على مدى العصور . فإن اختار " الشهادة "  بشرطها و شروطها فهو شأنه ُ الخاص به ،  و ان لم يخترها و أُقحِمُ بحدثٍ معين مميت  فهو " ضحية " . 

رحم الله  الشهداء و الضحايا و جعلهم  في عِليينْ .

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
استطلاع رأى

هل سيتمكن عادل عبد المهدي من تشكيل حكومة تضم وزراء تكنوقراط بعيدين عن المحاصصة الحزبية والطائفية؟

0 صوت - 0 %

6 صوت - 67 %

عدد الأصوات : 9

أخبار