15
يوليو
2020
خطة قلم ..د، حازم هاشم النجيماوي
نشر منذ Jul 15 20 am31 01:40 AM - عدد المشاهدات : 615

كانت مجالس الفاتحة بمناطقنا حتى الثمانينات تستمر سبعة أيام بلياليها منصوبة ببيوت الشعر و الوبر، مع الذبائح و الحشود من الناس، و كانت النساء تخرج و هي تنزف دما من الصدور بفعل اللطم الشديد، و كنا نغطي التلفاز بشرشف أسود اللون و أهلنا يطيلون اللحى و لا تضع النساء خيطا على البشرة مطلقا، و كانت محلات الجيران كلها تقفل احتراما، ونستمر كل يوم خميس حتى الأربعين، فيعطل الخطيب زواجه سنة و يعطل الطهور سنة و تبقى أبواب البيوت مشرعة للمعزين من المدن البعيدة الذين يأتون محملين بالذبائح و أكياس الطحين والرز و السكر و تكات أو كلوصات السجائر...
ثم تراجع الأمر في التسعينات فتقلصت الفاتحة إلى ثلاثة أيام و اقتصدت الناس في الإنفاق و استعاضوا عنه بدفتر الواجب عبر كتابة الإسم ووضع مبلغ معين تتشاود البيوت عليه لضيق ذات اليد زمن الحصار، ثم تقلصت الفاتحة إلى يومين و صارت الناس لكثرة الموت بعد الإحتلال لاتلتزم بمواعيدها القديمة القاسية فلا دفتر للواجب و لا تأجيل للعرس و لا سواد لبنات البيوت و لا محلات تغلق....
حتى جاءت كورونا فصار الميت صورة و نعيا في فيس بوك يتناقص كل يوم من اسبوع إلى ثلاثة أيام إلى يوم إلى بضع ساعات...
لقد فقد الموت هيبته و صار الحزن فردا عائليا منبوذا لكنه يعيش و يأكل و يشرب معنا و يرث أهلنا و يورثنا طباعه ووقاحته.. لكن في عمق سحيق من الروح لا نكاد نراه....
و يوما قال النواب واصفا حالنا :
مو حزن
لاچن حزين!

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
استطلاع رأى

هل انت مع الجيش العراقي ؟

0 %

0 %

0 %

عدد الأصوات : 0

أخبار