15
يوليو
2020
خطة قلم ..د، حازم هاشم النجيماوي
نشر منذ 10 شهر - عدد المشاهدات : 309

كانت مجالس الفاتحة بمناطقنا حتى الثمانينات تستمر سبعة أيام بلياليها منصوبة ببيوت الشعر و الوبر، مع الذبائح و الحشود من الناس، و كانت النساء تخرج و هي تنزف دما من الصدور بفعل اللطم الشديد، و كنا نغطي التلفاز بشرشف أسود اللون و أهلنا يطيلون اللحى و لا تضع النساء خيطا على البشرة مطلقا، و كانت محلات الجيران كلها تقفل احتراما، ونستمر كل يوم خميس حتى الأربعين، فيعطل الخطيب زواجه سنة و يعطل الطهور سنة و تبقى أبواب البيوت مشرعة للمعزين من المدن البعيدة الذين يأتون محملين بالذبائح و أكياس الطحين والرز و السكر و تكات أو كلوصات السجائر...
ثم تراجع الأمر في التسعينات فتقلصت الفاتحة إلى ثلاثة أيام و اقتصدت الناس في الإنفاق و استعاضوا عنه بدفتر الواجب عبر كتابة الإسم ووضع مبلغ معين تتشاود البيوت عليه لضيق ذات اليد زمن الحصار، ثم تقلصت الفاتحة إلى يومين و صارت الناس لكثرة الموت بعد الإحتلال لاتلتزم بمواعيدها القديمة القاسية فلا دفتر للواجب و لا تأجيل للعرس و لا سواد لبنات البيوت و لا محلات تغلق....
حتى جاءت كورونا فصار الميت صورة و نعيا في فيس بوك يتناقص كل يوم من اسبوع إلى ثلاثة أيام إلى يوم إلى بضع ساعات...
لقد فقد الموت هيبته و صار الحزن فردا عائليا منبوذا لكنه يعيش و يأكل و يشرب معنا و يرث أهلنا و يورثنا طباعه ووقاحته.. لكن في عمق سحيق من الروح لا نكاد نراه....
و يوما قال النواب واصفا حالنا :
مو حزن
لاچن حزين!

صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
اعلانات تجارية
اعلانات تجارية
استطلاع رأى

هل سيتمكن عادل عبد المهدي من تشكيل حكومة تضم وزراء تكنوقراط بعيدين عن المحاصصة الحزبية والطائفية؟

0 صوت - 0 %

6 صوت - 67 %

عدد الأصوات : 9

أخبار